الواحدي النيسابوري
18
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
والمعنى على هذا : أنّه يربّى الخلق ، ويغذّيهم « 1 » بما ينعم عليهم . والثّانى : أن يكون الرّبّ بمعنى : المالك ؛ يقال : ربّ الشّىء ؛ إذا ملكه ، وكلّ من ملك شيئا فهو ربّه . يقال : هو ربّ الدّار ، وربّ الضيعة ، واللّه تعالى ربّ كلّ شئ ؛ أي : مالكه . وقوله : الْعالَمِينَ : هو جمع « عالم » ، على وزن « فاعل » ، نحو خاتم وطابع ودانق ، وقالب « 2 » ؛ وهو اسم عامّ لجميع المخلوقات . يقال : العالم محدث ؛ وهذا قول الحسن ومجاهد وقتادة - في تفسير « العالم » : أنّه جميع المخلوقات . 3 ، 4 - [ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ] مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « المالك » : الفاعل من الملك . يقال : ملك الشئ يملكه ملكا وملكا ومملكة ، ويقرأ هذا الحرف « 3 » بوجهين : « مالِكِ » ، و « ملك » « 4 » ؛ فمن قرأ : « ملك » قال : الملك أشمل وأتمّ ، لأنّه يكون « 5 » مالك ولا ملك له ، ولا يكون ملك إلّا وله ملك ؛ فكلّ ملك مالك ؛ وليس كلّ مالك ملكا ؛ ويقوّى هذه القراءة قوله تعالى : فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ « 6 » وقوله : الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ « 7 » ؛ وقوله : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ « 8 » ؛ ولم يقل : الملك . ومن قرأ : مالِكِ فلأنّه أجمع وأوسع ؛ لأنّه يقال : مالك الطّير والدّوابّ والوحوش وكلّ شئ ؛ ولا يقال : ملك كلّ شئ ؛ إنّما يقال :
--> ( 1 ) أ ، ب : « يغدوهم » . حاشية ج : « أي : يعطيهم الغذاء من الطعام » . ( 2 ) في ( اللسان - مادة : طبع ، قلب ) « الطابع - بالفتح - : الخاتم ، والطابع - بالكسر لغة فيه . والقالب - بالفتح قالب الخف ، والقالب - بالكسر - : البسر الأحمر » . ( 3 ) حاشية ج : « أي : هذه الكلمة . وقد يقال للاسم حرف لمعنى الكلمة . وقد وقع هذا في عبارة النحويين المعتبرين » . ( 4 ) قرأ عاصم والكسائي وكذا يعقوب : « مالك » بالألف مدا . . وافقهم الحسن والمطوعى . والباقون بغير ألف . . » ( إتحاف فضلاء البشر 122 ) وانظر ( تفسير الطبري 1 : 15 ) . ( 5 ) أ ، ب : « لأنه مالكا » . حاشية ج : « يكون زائدة » . ( 6 ) سور طه : 114 . ( 7 ) سورة الحشر : 23 . ( 8 ) سورة غافر : 16 .